صديق الحسيني القنوجي البخاري

573

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعنه قال : هي الخمر ليس فيها وجع بطن ، قال في النهر : ذكر أولا الرزق وهو ما تتلذذ به الأجسام ، وثانيا الإكرام وهو ما تتلذذ به النفوس ، ثم ذكر المحل الذي هم فيه وهو جنات النعيم ، ثم أشرف المحل وهو السرر . ثم لذة التأنس بأن بعضهم مقابل بعضا وهو أتم السرور وآنسه ثم المشروب وأنهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم بل يطاف عليهم بالكؤوس ، ثم وصف ما يطاف عليهم به من الطيب وانتفاء المفاسد ، ثم ذكر تمام النعمة الجسمانية وختم بها كما بدأ باللذة الجسمانية من الرزق وهي أبلغ الملاذ وهي التأنس بالنساء فقال : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 48 إلى 55 ] وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أي نساء حابسات الأعين غاضات العيون قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم ، والقصر : معناه الحبس ، وقيل : القاصرات المحبوسات على أزواجهن والأول أولى ، لأنه قال قاصرات الطرف ولم يقل مقصورات . عِينٌ أي عظام العيون جمع عيناء وهي الواسعة العين ، والذكر أعين قال الزجاج : معنى عين كبار الأعين حسانها ، وقال مجاهد العين حسان العيون عظام المقلة ، وقيل : نجل العيون بضم النون جمع نجلاء وهي التي اتسع شقها سعة غير مفرطة ، وقال الحسن : هن الشديدات بياض العين الشديدات سوادها والأول أولى . كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ جمع بيضة وهو معروف مَكْنُونٌ أي مصون مستور من كننته إذا جعلته في كن ، قال الحسن وابن زيد : شبهن ببيض النعام تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار ، فلونه أبيض في صفرة ، وهو أحسن ألوان النساء عند العرب ، وإلا فأحسنها عند العجم والروم : الأبيض المشرب بحمرة وقال سعيد بن جبير والسدي : شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي ، وبه قال ابن جرير قال المبرد : وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة : كأنه بيض النعام المغطى بالريش . وقيل : المكنون المصون عن الكسر أي إنهن عذارى وقيل : المراد بالبيض اللؤلؤ كما في قوله : وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ [ الواقعة : 22 ، 23 ] والأول أولى ، وإنما قال مكنون ولم يقل مكنونات لأنه وصف البيض باعتبار اللفظ ، وعن ابن عباس في قوله : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ قال اللؤلؤ المكنون : وعنه قال بياض البيضة ينزع عنها فوفها وغشاؤها . فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يعني أهل الجنة في الجنة يَتَساءَلُونَ أي يسأل